ابن عربي
214
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
بلى . قال : فانصرف . قلت له : أريد أن أعرف شأنك ، فإني ما شككت في موتك ودفنك فكيف قضيتك ؟ وأقسمت عليه أن يخبرني . فقال : نعم أخبرك ، أما صاحبك التاجر الهندي فقد انتقل إلى لعنة اللّه ، وأما أنا فملك على صورته أرسلني اللّه تعالى ، ففعلت ما رأيت ليفتنهم اللّه تعالى ، وقد أجرى اللّه لهم العادة في ذلك ، فلست صاحبك ، فانصرف عافاك اللّه حتى أنصرف . قال التاجر : ثم التفتّ فلم أره ، وقد عرفت خبره ، وكتمته في نفسي ، وجبر اللّه عليّ مالي . واقعة حدثنا صاحبنا عبد اللّه ابن الأستاذ المروزي ، قال : رأى بعض المريدين من أصحابنا في واقعته الشيخ أبا مدين وقد استوى في الهواء ، ومعه أبو حامد الغزالي ، فقال الشيخ : يا أبا حامد ، السرّ باللّه ناظر ، والروح يتلقف منه الأوامر ، والقلب للسكينة والساكن ، والعقل حكم هاكم ، والنفس تحت قهر القاهر ، والحق به ظهر الوجود ، وهو الواحد المعبود . ثم قال : يا أبا حامد ، إذا تلاشت المعاني فاقرأ السبع المثاني ، فإنك تراه كما لم يزل ، وأنت كما لم تكن ، فرأيت عند هذا الكلام قد خصّ الشيخ بالتجلي الإلهي ، وأبو حامد معه مشارك ، فقال أبو حامد للشيخ : كيف مادة اللّه للسرّ ؟ فقال له الشيخ : اسمع إن نظرت به وجدتهما معا لم يفترقا ولم يجتمعا . ثم قال له : فالسرّ ما هو ؟ فقال : هو خزانة النظر . قال له : والروح ؟ قال : هو خزانة النظر ، قال له : والقلب ؟ قال : هو خزانة الفكر ، قال : والعقل ؟ قال : هو خزانة العدل والعلم ، قال : والنفس ؟ فقال : خزانة الأرض . ثم قال الشيخ : يا أبا حامد ، على هذا صنعه وكل متفرق جمعه . تذكرة حدثنا محمد بن قاسم ، قال : سمعت عمر بن عبد المجيد يقول : تقدّم في العمل الصالح دهرك ، واغتنم زمانك وعمرك ، واعلم أن الآخرة مرآة الدنيا ، فما عملت في هذه رأيت في تلك ، فأنت اليوم تعمل ، وغدا ترى ، فإن كنت عاقلا فابك على ما جرى ، واذكر ما قدمت ، فكأنك قد وصلت . ثم أنشد :